الشيخ علي الكوراني العاملي
168
الجديد في الحسين (ع)
قال كعب الأحبار المتضلع بالتوراة ، عندما مر بجانب الفرات في كربلاء : ( ما مررت في هذا المكان إلا وتصورت نفسي أنا المذبوح ، حتى ذبح الحسين فقلنا هذا هو ، لأننا نروي أن ابن نبي يُذبح في هذا المكان ) . انتهى . أقول : عمورا ، في السريانية والعبرية العمارة أو المدينة فكربلاء كانت معمورة ، كما دلت الآثار والحفريات فيها . والنواويس جمع الناووس ، وهي مقبرة المسيحيين ، وهي قرية قديمة قرب كربلاء كان يسكنها المسيحيون . وقال السيد سلمان طعمة في كتابه : تراث كربلاء ( 1 / 32 ) ما خلاصته : كربلاء اسمٌ قديمٌ يرجع إلى عهد البابليين ، وهي مجموعة قرى بابلية قديمة منها نينوى تقع شمال شرقيِّ كربلاء ، وهي الآن سلسلة تلولٍ ممتدة من جنوب سدة الهندية حتى مصب العلقميِّ في الأهوار ، وتُعرف بتلول نينوى . ومنها الغاضرية وهي الأراضي المنبسطة التي كانت مزرعةً لبني أسد ، وتقع اليوم في الشمال الشرقي للعلقمي ، وتُعرف بأراضي الحسينية . ثمّ كربله ، بتفخيم اللام ، وتقع شرقي كربلاء وجنوبها . ثم كربلاء ، أو عَقْر بابل ، وكانت به منازل بخت نصر . أما الأطلال في شمال غربي كربلاء وتُعرف بكربلاء القديمة ، فيستخرج منها أحياناً جرار خزفية كان البابليون يدفنون موتاهم فيها . ثم الحائر ، وهي الأرض المنخفضة التي تضم موضع قبر الحسين عليه السلام وقد حار الماء حولها على عهد المتوكل العباسي عام 236 ه . وسُمّيت كربلاء بالطَفّ لوقوعها على جانب نهر العلقمي ، وفيها عدة عيون ماء جارية ، منها الصيد والقطقطانية والرهيمة وعين الجمل وذواتها ، وهي عيون للموكلين بالمسالح التي كانت وراء الخندق الذي حفره شابور ، كحاجزٍ بينه وبين العرب .